القاضي عبد الجبار الهمذاني

544

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إلى أنه تعالى يتفضل على الكفار في الآخرة ؛ لأن ما ينقله عنهم إلى المظلوم تفضلا كأنه مفعول به « 1 » ، وفساد ذلك يبين صحة ما ذكرناه . على أن في الشاهد إذا تفضل أحدنا بحق زيد على عمرو ، فلهذا التفضل مزية على التفضل المبتدأ على زيد وينفصل منه « 2 » بضرب من الفصل ؛ لأن هذا التفضل يسقط المطالبة في الحال أو التالي ، المعلومة أو المظنونة « 3 » . ومتى تفضل ابتداء لم يقع هذا الحكم ، ولأن بهذا التفضل تتغير حال الحق ، فيقبح ما كان يحسن . وليس كذلك حال التفضل المبتدأ . وقد علمنا أن ذلك كله لا يصح في الآخرة ؛ فلا يكون بين أن يتفضل تعالى على المظلوم ابتداء ، وبين أن يتفضل عليه بماله من العوض على الظالم فرق ؛ لأن المطالبة لا تصح مع اللّه تعالى ، ولا حال الفعل يتغير من كل وجه ، وذلك يمنع في هذا التفضل من أن يكون مسقطا للحق ، وإذا كان الحق ثابتا ، فقد صح أنه لا يزول في الآخرة عن الظالم ألا ينقل عوضه الّذي يستحقه . وقد بينا من قبل كيف يقع النقل وشرحناه بما لا معنى لإعادته .

--> ( 1 ) أي كان من فعله . ( 2 ) أي يختلف عنه . ( 3 ) أي المطالبة المعلومة أو المظنونة .